معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 351
وفي السماء، تأتي ضمن مرور الأزمان من نهر الزّمن الكلّيّ الجاري الّذي يطلقون عليه لفظ"الدهر"فتوهّموا أنّ الدّهر هو المؤثر في أحداث الكون، من بناء وهدم، واجتماع وافتراق، وليل ونهار، وفصول سنويّة دائرة، وحياة وموت، وإنشاء وإفناء، وأنكروا وجود ربّ خالق مهيمن على الكون، ومتصرّف فيه بعلمه وحكمته وقدرته، ضمن قضائه وقدره الحكيمين، وقالوا: ما هي إلّا حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلّا الدّهر.
وانطلقوا خاضعين ذليلين مطيعن لأهوائهم وشهواتهم، مهما حمّلتهم من أعباء ومشقّات، حتّى دركة التضحية بالحياة كلّها.
فما كان يجب أن يكون للّه عزّ وجلّ من عبادة بالطّاعة والخضوع والذّلّ، جعلوه لأهوائهم، وشهواتهم، ومطالب نفوسهم.
الملحدون المادّيّون المعاصرون:
ورأى الملحدون المادّيّون المعاصرون عبّاد أهوائهم وشهواتهم، أنّ ذرّات الكون تتحرّك باستمرار، فأضافوا إلى فكرة الدهريّين القدماء عاملا آخر مع عامل مرور أجزاء الزّمن من الدهر الجاري باستمرار، وهو عامل حركة أجزاء الكون، فتوهّموا أنّ تغيّرات الكون وأحداثه تتحقّق بمؤثّرين:
المؤثر الأول: حركة أجزاء الكون المستمرّة الّتي يحصل بها اجتماع وافتراق وتفاعل.
المؤثر الثاني: مرور الزّمن.
وانتهوا إلى النهاية الّتي انتهى إليها الدهريون القدماء، فأنكروا وجود ربّ خالق مهيمن على الكون ومتصرّف فيه، وانطلقوا خاضعين ذليلين مطيعين لأهوائهم وشهواتهم، مهما حمّلتهم من أعباء ومشقّات، حتّى دركة التضحية بالحياة كلّها.