فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 353

أَفَلا تَذَكَّرُونَ: (23) أي: أَفلا تضعون هذه الحقائق في ذاكراتكم لتميّزوا بين أهل الضلالة وأهل الهدى.

وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ:

لمّا اتّخذ هؤلاء الجاحدون لربّهم، آلهتهم أهواءهم، وانطلقوا يمارسون القبائح والمنكرات ويفسدون في الأرض، أخذوا يدافعون عن جرائمهم بأنّهم لا يخشون من عقاب أحد، إذ لا ربّ في الوجود يجازي النّاس بالعدل على أعمالهم، وهم يغتنمون ما يلذّ لهم في حياتهم، الّتي ليس لهم حياة بعدها، وقالوا: ما هي إلّا حياتنا الدّنيا، أموات يموتون، وأحياء يحيون، وما يهلكنا بالموت إلّا مرور الزمن من نهر الدهر الذي لا نهاية له.

وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ: أي: وما لهم بذلك الذي قالوه من علم اعتمدوا عليه، بل هم يتّبعون ظنّا ضعيفا لا تقوم به حجّة صحيحة مقبولة، ومعلوم أنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا.

وحين تقدّم لهم آيات اللّه البيّنات المثبتات لربوبيّة اللّه وإلهيّته وعدله، وما أنبأ به من الحساب وفصل القضاء والجزاء يوم الدّين، يوم يبعث اللّه الموتى لإقامة عدله وفضله في عباده، لا يجدون حجّة يحتجّون بها إلّا أن يقولوا: ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين بخبر البعث إلى الحياة مرّة أخرى.

إنّهم سيندمون يوم يبعثون، يوم لا ينفعهم النّدم شيئا، وسيخلدون في عذاب السعير، في جهنّم وبئس المصير.

وبهذا انتهى الملحق الثالث والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت