فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 369

ولا يخفى علينا أنّ من أراد أن يتحدّث حول موضوع توجيهيّ، أو جدلي، أو ترغيبيّ، أو ترهيبيّ، أو تعليميّ، فقد يرى أنّ من الحكمة ومن البلاغة في الموقف الذي يريد معالجة المخاطبين فيه، حول الموضوع الذي يريد معالجتهم بشأنه، أن لا يبدأهم بعناصر موضوعه الأساس، ولكن قد يبدأ بعرض حكايات وقصص تاريخيّة، تتضمّن بعض ما يريد معالجته مع المقصودين بالخطاب، ثم يشتقّ منها مناسبة للموضوع الّذي يريد طرحه، ومعالجة عناصره، أو ينتقل بطريقة ما إليه، شادّا انتباه المتلقّين ولو بالمفاجأة.

وكذلك قد يفعل المدرّس البارع، الذي يريد اجتذاب أذهان تلاميذه بما يحبّون من مقدّمات وتمهيدات، حتّى إذا اجتذب انتباههم إليه وانفتحت أذهانهم لحديثه، انتقل إلى الحديث عن موضوعه الأساس اشتقاقا من مقدّماته أو مفاجأة إلى موضوع درسه وقضاياه.

وقد تكون المقدمات والتمهيدات طويلة جدّا، وقد يكون الموضوع المقصود الأوّل بالبيان والشّرح قصيرا.

وفي هذا يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ أسلوبا من أساليب البيان البليغ، الذي يكون تأثيره في المقصودين بالخطاب أرجى.

ويمكن تقسيم سورة (مريم) إلى قسمين:

القسم الأول: هو من الآية الأولى في السّورة، وحتى غاية الآية (63) منها.

وبعده جاء الفاصل الاعتراضي الذي سبق بيانه، وهو الآية (64) ويلحق به الآية (65) .

القسم الثاني: هو من الآية (66) من السورة، وحتى غاية الآية (98) آخر السورة.

وهذا القسم هو المقصود الأول في موضوع السّورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت