فهرس الكتاب

الصفحة 4674 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 381

إِذْ من قول اللّه تعالى: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (3) ظرف زمان، والعامل فيه محذوف تقديره:"اذكر"أي: ضع في ذاكرتك أيّها الصالح للخطاب، قصّة زكريّا، بعد أن تتلقّاها وتتفهّم ما جاء فيها، ولا سيما رحمة ربّك له باستجابته لدعائه.

وقد آثرت هذا الإعراب على أن يكون إِذْ معمولا ل رَحْمَتِ رَبِّكَ ليتّسق الكلام على ما جاء معطوفا عليه في السورة، وهو ما جاء في الآية (16) :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا (16) .

وجاء في الآية (41) :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) .

وما جاء في الآية (51) :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) .

ونظيرها في الآيتين (54) و (56) .

قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) .

أي: قال زكريّا عليه السّلام في ندائه لربّه نداء خفيّا: رَبِ فلم يستعمل في دعائه أداة النداء:"يا"ولا غيرها، ليقينه الكامل بأنّ ربّه اللّه سميع عليم قريب، وأنّه أقرب إليه بعلمه وشهوده من نياط قلبه، وهو حبل الوريد، فدلّ هذا على أنّ عبارة: نادى قد كانت تعبيرا عن شدّة توجّهه بقلبه وكلّ نفسه لربّه في دعائه، ولم يكن بصوت عال، بل كان سرّا وخفيّا، كما هو أدب الدّعاء والذّكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت