فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 380

وَخِيفَةً: أي: وخوفا من عذاب اللّه وعقابه.

* وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا بشأن دعائه بأسمائه الحسنى:

وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (180) .

وعلّمنا الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أدب الذّكر، بأن يكون دون الجهر من القول.

روى البخاريّ عن أبي موسى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو راجع بجيشه من غزوة خبير، وقد أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"اربعوا على أنفسكم، إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، إنّكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم".

اربعوا على أنفسكم: أي: هوّنوا على أنفسكم، وترفّقوا بها، ولا تجهدوا أصواتكم.

وقد التزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون لهم بإحسان بأدب الذّكر والدّعاء.

أخرج ابن المبارك، وابن جرير، وأبو الشيخ، عن الحسن، قال:

لقد كان المسلمون يجتهدون في الدّعاء، وما يسمع لهم صوت، إن كان إلّا همسا بينهم وبين ربّهم وذلك أنّ اللّه يقول: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً.

من كلّ هذا نفهم أنّ زكريّا عليه السّلام كان ملتزما بأدب الذّكر والدّعاء، فنادى ربّه في دعائه نداء خفيّا.

وتحمل عبارة النداء على شدّة التوجّه النفسيّ والقلبيّ، لا على رفع الصّوت، وقد غفل عن هذا المعنى بعض المفسّرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت