فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 385
رَبِ دعاء خفيّ جاء غير مقترن بأداة من أدوات النّداء، التزاما بأدب الذّكر والدّعاء للّه عزّ وجلّ.
شَقِيًّا: مادّة"الشقاء"مادّة عامّة تطلق على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور، وعلى كلّ ما يخالف رغبته ومطلوبه في عاجل أمره، أو آجله، من أدنى ما يحمّله عناء ما، أو يتعب جسده أو نفسه، أو يستثير كراهيته، حتّى أقصى ما يؤلمه وينزل به المصائب الكبار، والآلام الجسام.
فيقال لمن يكدّ ويتعب في عمله: قد شقي بذلك. ويقال لمن طلب مرغوبا له فلم يستجب لطلبه: قد شقي برفض طلبه فهو شقيّ.
ويقال لمن يعذّب في نار جهنّم: هو شقيّ في الدّركات منها، ويقال لمن هو في الدّرك الأسفل من النار هو في أقصى دركات الشقاء.
قول اللّه تعالى حكاية لقول زكريّا:
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) .
الْمَوالِيَ: جمع"المولى"وهو القريب من العصبة.
مِنْ وَرائِي: أي: من بعد موتي، فالوراء الزّمنيّ بالنسبة إلى العباد الّذين يجهلون أحداث المستقبل، هو المستقبل، لأنّ جهلهم بأحداثه يجعله بمثابة الشّيء الّذي هو وراء ظهورهم لا يرونه.
وخوف زكريا عليه السّلام من مواليه، هو خوفه من أن يرثوا مراكز السّلطة الدّينيّة فيفسدوا فيها، ويظهر أنّه لم يجد فيهم رجلا صالحا، مؤهّلا لأن يكون وارثا محافظا على شرائع الدّين وشعائره وتعليماته، فسأل ربّه أن يهبه ولدا صالحا تقيّا نقيّا رضيّا، مؤهّلا لأن يكون وارثا محسنا مستقيما.