معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 411
وفي هذه العبارة من الاستعطاف بأن يتداركه ربّه باستجابة دعائه أنفاس حارّة متوقّدة.
وقد يكون الفرق بين: وَامْرَأَتِي عاقِرٌ وبين: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا كما جاء في نصّ سورة"مريم"أنّه بعد أن دعاء ربّه بعبارة وَامْرَأَتِي عاقِرٌ مرّ في خاطره أنّ أختها"حنّة"زوجة"عمران"قد كانت كذلك، وأنّ اللّه أصلحها فحملت، وجاءت بالسّيدة"مريم"فعدّل عبارته فقال:
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا للإيماء بأنّ اللّه إذا شاء أصلحها، فصارت تحمل وتلد.
وهذا يدلّ على أنّه قد كرّر دعاءه مرّات متعدّدات، اشتملت على صيغ مختلفات، وأنّه قالها في أحوال نفسيّة مختلفة أيضا.
القضيّة الخامسة: التعبير الذي جاء في سورة (آل عمران) عن الآية التي جعلها اللّه لزكريا عليه السّلام، دالّة على تنفيذ ما بشّره اللّه عزّ وجل به، هو ألّا يكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا.
أمّا التعبير الذي جاء في سورة (مريم) فهو ألّا يكلّم النّاس ثلاث ليال سويّا.
والتكامل بين التعبيرين تكامل واضح، ويمكن أن نجمع من التعبيرين معا عبارة نقول فيها: ألّا تكلّم الناس ثلاثة أيام مع ثلاث ليال إلّا رمزا، وأنت سويّ سليم، لم تصب بعلّة، وإنّما يحبس لسانك عن مكالمة الناس حبسا مؤقّتا.
القضية السادسة: جاء في النصّ الذي هو من سورة (آل عمران) إضافة أمر اللّه لزكريّا بأن يذكر ربّه كثيرا، ويسبّح بالعشيّ والإبكار.
وهذه الإضافة قد انفرد بها كلّها هذا النصّ.