فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 410

(1) فهو مصدّق بكلمة من اللّه: أي: مصدّق بعيسى عليه السّلام وبرسالته، فعيسى عليه السّلام هو الموصوف في القرآن بأنّه كلمة اللّه، لأنّ اللّه تعالى خلقه على خلاف نظام الأسباب المعتادة، إذ خلقه بكلمة التكوين.

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ... (171) .

(2) وهو أيضا سيّد: أي: ذو سيادة بصفاته الكماليّة النفسيّة والسّلوكيّة.

(3) وهو حصور: أي: لا يميل إلى الشهوات من النساء ومعاشرتهنّ ترفّعا عن الشهوات، وضبطا لغرائزه بإرادة حازمة، وهذه خصوصيّة لا تقتضي الأفضليّة على سائر النّبيّين كما سبق بيانه.

(4) وهو نبيّ من الصّالحين: أي: وهو مصطفى بالنّبوّة، وهو من جملة الصالحين من عباد اللّه، والصالحون في البيانات القرآنية هم أهل الكمال، الخالون من أيّ خلل وفساد، وقد جاء لفظ الصالحين وصفا للأنبياء والمرسلين، ومن كان على مثل صفاتهم من فضلاء عباد اللّه المؤمنين المسلمين.

القضية الرابعة: التنويع الأدبيّ في التعبير عن شيخوخته، إذ نلاحظ أنّ ما جاء في سورة (مريم) : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ... (4) . وجاء فيها: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) .

أما ما جاء في سورة (آل عمران) فهو: وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ... (40) : أي: إنّ الكبر المنذر لي باقتراب أجل موتي، الّذي يلاحقني في سنوات عمري، قد بلغني ووصل إليّ وأدركني، ووضع على كاهلي ثقل إنذاره لي بالموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت