معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 409
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38) .
* وفي نصّ سورة (الأنبياء) قال:
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) .
* وفي نص سورة (مريم: قال:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) .
هذه الأدعية الثلاثة متكاملة فيما بينها، ولا تكرار فيها.
القضية الثالثة: بيان أنّ الملائكة هي الّتي بشّرته بيحيى وهو قائم يصلّي في المحراب، فقال اللّه عزّ وجلّ في نصّ سورة (آل عمران) :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) .
فدلّ هذا النصّ على أنّ البيان الذي جاء بقول اللّه عزّ وجل في سورة (مريم) :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) .
قد بلّغته الملائكة، ولم يكن الخطاب مباشرا من اللّه عزّ وجل لزكريّا عليه السّلام.
وفي هذا دلالة على أنّ ما ينسبه اللّه إلى نفسه من خطاب خاطب اللّه به رسوله أو عبدا من عباده الصالحين، فالغالب أنّه يكون عن طريق الوحي، أو عند طريق ملائكته.
وفيه إضافة أنّ تبشير الملائكة له قد كان وهو قائم يصلّي في المحراب.
وفيه إضافة بيان عدّة صفات ليحيى المبشّر به: