معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 414
زكريّا عليه السّلام من كبار هؤلاء الرّبّانيّين، وهو زوج أخت زوجة"عمران".
قالوا: ويتصل نسب"عمران"والد"مريم"عليهاالسّلام بداود عليه السّلام، فهو من سبط"يهوذا"واللّه أعلم.
قالوا: و"حنّة"زوجة"عمران"كانت من العابدات، وكانت عاقرا لا تحمل، وكذلك كانت أختها:"إيشاع"الّتي تسمّى عند أهل الكتاب:
"أليصابات"زوجة زكريّا عليه السّلام.
فدعا"عمران"وزوجته"حنّة"ربّهما أنّ يهبهما ولدا، بعد أن لبثت ثلاثين سنة مع زوجها لا يولد لها، فاستجاب اللّه دعاءهما فحملت، فنذرت أن تهب ولدها لخدمة"الهيكل- بيت المقدس"بمقتضى أحكام النّذر المشروع في الدّيانة اليهودية، وكانت ترجو أن يكون ولدا ذكرا.
فلمّا وضعت حملها وجدته أنثى، فقالت: ربّ إنّي وضعتها أنثى، وليس الذّكر الذي رجوته ونذرته لخدمة"بيت المقدس"كالأنثى الّتي وهبتها لي، بسبب نقص صلاحيّتها للمهمّة الّتي نذرت ما في بطني للقيام بها، وقالت: ربّ إنّي سمّيتها مريم وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرّجيم.
فتقبّلها ربّها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وحملت"حنّة"ابنتها"مريم"وقدّمتها إلى"بيت المقدس- الهيكل"وفاء بنذرها، ودفعتها إلى العبّاد والرّبّانيّين فيه.
فتنافسوا في كفالتها لأنّها ابنة رئيسهم وكاهنهم الأكبر، ويظهر أن أباها"عمران"كان قد توفّي في هذه الأثناء.
وأصرّ"زكريّا"عليه السّلام زوج خالتها"إيشاع- أليصابات"على أن يكون هو الذّي يكفلها.