فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 415

واختصم الرّبّانيّون أيّهم يكفل"مريم"ثم لجؤوا إلى القرعة، فكانت كفالتها من حظّ"زكريّا"عليه السّلام بالقرعة.

ونشأت الفتاة"مريم"نشأة برّ وعفّة نقيّة تقيّة عابدة، في الحجرة الواقعة في مؤخّرة"الهيكل- بيت المقدس"والتي يخصّها اليهود باسم"المحراب"والتي يوجد فيها تابوت العهد على صخرة، ويسمي اليهود هذه الحجرة"قدس الأقداس".

وكان كافلها"زكريّا"عليه السّلام يتعهّدها آنا فآنا، فكان كلّما دخل عليها"المحراب"وجد عندها رزقا، فسألها: أنّى لك هذا؟ أي: من أين لك هذا؟ وكيف يأتيك هذا الرّزق؟ قالت: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

قالوا: وكان"زكريّا"عليه السّلام يجد عندها رزقا لا وجود لنوعه أو صنفه عند الناس يومئذ في القدس، ومنها وجود فاكهة الصّيف في الشتاء، ووجود ثمرات الشتاء في الصّيف.

وكانت الملائكة تأتي إلى"مريم"عليهاالسّلام، وتخبرها بأنّ اللّه اصطفاها وطهّرها من المعاصي والآثام، واصطفاها وفضّلها على نساء العالمين من أهل زمانها.

وهكذا نشأت"مريم"عليهاالسّلام نشأة طهر، وعفاف، وعبادة للّه تعالى، محروسة بعناية اللّه تعالى وحفظه، حتّى بلغت مبلغ النّساء، طاهرة نقيّة تقيّة بارّة، مجتهدة في التّرقّي على درجات الإحسان، وتركت حجرة"المحراب"واختارت في الهيكل مكانا منعزلا شرقيا بعيدا عن دخول أحد عليها.

وبينما هي في خلوتها في المكان الذي اعتزلت فيه، تمثّل لها الملك جبريل عليه السّلام بشرا سويا، فذعرت منه، ووضعت في تصوّرها احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت