فهرس الكتاب

الصفحة 4709 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 416

أن يكون هذا البشر السّويّ رجلا تقيّا، لكنّها خافت من الفضيحة، وأن يشيّع عنها النّاس إشاعات تمسّ طهارتها وعفّتها وشرفها، فقالت مخاطبة له:

قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) .

أي: أمّا إنّ كنت فاجرا شقيا فإنّي أعوذ بالجبّار القهّار المنتقم منك، ليقصم ظهرك.

فقال لها جبريل عليه السّلام:

إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (19) .

أي: غلاما طاهرا مطهّرا، ناميا بالخيرات والصالحات.

عندئذ اطمأنّت وهدأ روعها وقالت:

أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) .

أي: لم يمسسني بشر هو زوج لي، ولم أك بغيا أرتكب فاحشة الزّنا، حتّى أحمل جنينا.

قال لها جبريل عليه السّلام: كَذلِكِ: أي: نعم، أنت كذلك الطّهر الّذي ذكرت عن نفسك، لم يمسسك بشر هو زوج لك بمعاشرة زوجيّة، ولا أنت بغيّة ترتكبين الفواحش، حتّى تحملي وتلدي كما يلد النّساء في العادة.

وقال لها أيضا: قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) ، أي: فلا تعترضي على أمر اللّه وقضائه.

جاء البيان أوّلا في حديث اللّه عن نفسه بضمير المتكلّم المفرد:

هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وعقبه جاء الحديث بضمير المتكلّم العظيم للدّلالة على عظمة الرّبوبيّة في بيان يقتضي ذلك: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت