فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 418

فذهب كلّ شخص إلى وطنه، وقدّموا أنفسهم بحسب أسباطهم للاكتتاب.

وسافرت"مريم"عليها السّلام وهي حبلى من الناصرة إحدى مدن الجليل إلى بيت لحم، لأنّها كانت مدينتها، لتكتتب عملا بأمر القيصر.

ولم تجد في"بيت لحم"مأوى لها، فنزلت مع من كان معها خارج المدينة، في مكان متّخذ مأوى للرّعاة.

وفي هذه الأثناء أتمّت حملها، فألجأها المخاض إلى جذع نخلة، وعظم في نفسها ما ستلاقيه من اتّهام، فقالت: كما جاء في سورة (مريم) :

يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) :

عندئذ أدركها اللّه عزّ وجلّ بالتّثبيت، وشدّ العزيمة لتحمّل ما ستلاقي من قومها، فانطق وليدها عيسى من تحتها، أو أمر جبريل الذي يرعى ولادتها من تحتها كما جاء في سورة (مريم) :

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) .

سَرِيًّا: أي: جدول ماء تشربين منه وتتطهّرين. وجاء في القراءة الأخرى: فَناداها مِنْ تَحْتِها: أي الذي هو تحتها. وقال لها أيضا:

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) .

وكان إجراء الجدول المائيّ لها، وإسقاط الرّطب لها من جذع النخلة بمجرّد أن تهزّه، إكراما لها على خلاف مجرى العادات، إذ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت