فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 419

يكن لهذا الجدول المائيّ وجود في المكان، ولم يكن للرّطب وجود في جذع النخلة، وكان كلّ ذلك تثبيتا لها حتّى تتابع بقوّة وشجاعة وصبر ما كلّفها اللّه أن تعمله بشأن الوليد المعجزة عيسى عليه السّلام.

قالوا: ووضعت الطّفل"عيسى"في معتلف للدّوابّ، وكان ذلك مهد طفولته بعد الوضع.

وحملت وليدها بشجاعة وثبات فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) :

أي: لقد جئت شيئا عجيبا من أحداث الدّهر، أو جئت بدعا من الإثم، وأخذ بعض القوم يقولون عن مريم بهتانا عظيما.

يقال لغة: جاءه، وجاء به، أي: أحضره وأتى به.

وقالوا لها أيضا كما جاء في سورة مريم:

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) .

فلاذت بالصّمت، وأشعرتهم بأنّها قد نذرت صوما عن الكلام بحسب شريعتهم، وأشارت إليه أن يكلّموه، كما قال اللّه تعالى:

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) ؟!

ويظهر أنّهم وجّهوا له الخطاب بغية إحراجها، إذ تصوّروا أنّه لن يجيبهم بشيء، فأنطق اللّه الطّفل عيسى عليه السّلام:

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) .

قالوا: وابتعدت مريم بولدها عن قومها وسافرت، فآواهما اللّه إلى مكان ربوة ذات قرار آمن، وفيها ماء معين طاهر صاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت