فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 432
وجاءت عبارة: فِي الْكِتابِ للإعلام بصدق الخبر، لأنّ كلّ ما أنزله اللّه في القرآن حقّ، ولتوجيه المتلقّين للعناية بمضمونه، لما فيه من بيان يتعلّق بخارق من خوارق الرّبّ جلّ جلاله، لسنن في كونه، هو الذي وضعها، وهو وحده الذي يخرقها متى شاء لحكمة من حكمه الجليلة، ولما فيه من بيان يتعلّق بطهارة مريم عليها السّلام، وقد أشاع اليهود عنها ما أشاعوا من فرية، إذ اتّهموها بالفاحشة، مع أنّها حملت بعيسى عليه السّلام بنفخ جبريل في جيبها امتثالا لأمر اللّه، مصحوبا بأمر اللّه التكويني.
والمقصود بفعل وَاذْكُرْ: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذه القصّة الصادقة، للاهتداء إلى الحقّ، بما تدلّ عليه من قدرة اللّه وعلمه وحكمته.
والخطاب موجّه لكل متلقّ صالح للخطاب.
فِي الْكِتابِ: متعلّق بمحذوف هو مفعول به لفعل: وَاذْكُرْ أي:
واذكر خبرا منزّلا في الكتاب.
مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ: مريم: بدل من معمول"و اذكر"والمراد قصّة مريم الّتي سيأتي في النصّ بيانها.
إِذِ انْتَبَذَتْ: أي: حين اعتزلت. يقال لغة: انتبذ فلان، أي:
اعتزل ناحية، منصرفا إلى ناحية أخرى، ويقال انتبذ عن القوم: أي: تنحّى عنهم إلى ناحية بعيدة تعزله عنهم.
قول اللّه تعالى:
* إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا:
مِنْ أَهْلِها: أي: من أمكنة أهلها.
مَكانًا شَرْقِيًّا: أي: حالّة مكانا يقع إلى جهة الشّرق، ضمّن فعل