فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 431
وقرأ باقي القرّاء العشرة: لأهب لك على أن الواهب جبريل عليه السّلام، وهذه هي الطريق الثانية عن قالون.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، إذ الواهب الحقيقيّ بأمر التكوين هو اللّه عزّ وجلّ، والواهب السّببيّ بوسيلة النّفخ هو جبريل عليه السّلام.
وعند هذا المقطع من سورة (مريم) المكيّة، نجد لقطعة تكميليّة جاءت في سورة (التحريم/ 66 مصحف/ 107 نزول) النازلة في الثّلث الأخير من المرحلة المدنيّة من تاريخ سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته، وهي قول اللّه عزّ وجلّ في آخر آية منها:
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12) .
* قرأ حفص، وأبو عمرو، ويعقوب: وكتبه بالجمع.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [و كتابه] بالإفراد.
والقراءتان متكافئتان في المعنى، لأن المفرد المضاف إلى الضمير يعمّ كلّ ما ينسب إلى الضّمير من أفراد المضاف، وليكون دليلا على أنّ مثل هذه الإضافة ممّا يدلّ على العموم إلّا بدليل صارف عنه، كقرينة لفظيّة أو معنوية.
التّدبّر:
قول اللّه تعالى:
* وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ:
أي: واذكر خبرا منزّلا في الكتاب وهو القرآن، مريم إذا انتبذت، أي: قصّة مريم إذ انتبذت إلى آخر القصّة الواردة في القرآن.