فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 434
قول اللّه تعالى:
* فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا:
أي: فظهر لها الرّوح جبريل عليه السّلام متشكّلا بصورة بشر سويّ، كامل الخلقة لا نقص فيه ولا عيب.
هذا التشكّل من الخصائص الّتي جعلها اللّه للملائكة، وجعل بعضها للجنّ، مع اختلاف في أصل التكوين.
التمثّل: هو التّشكّل بأشكال مماثلة لأشكال كائنات أخرى، مختلفة في تكوينها وفي صفاتها.
بَشَرًا: لفظ"بشر"مثل لفظ"إنسان"كلّ منهما اسم جنس لآدم وذرّيّته، ولفظ"بشر"يستوي فيه"المفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث"وقد يثنّى، وقد يجمع على"أبشار".
سَوِيًّا: أي: مستويا معتدلا تامّ الخلق، لا نقص فيه ولا شذوذ، ولا مخالفة فيه للشّكل المعتاد في البشر.
كلّ هذا بالنسبة إلى الشّكل الذي تراه الأنظار، أمّا في الحقيقة فهو الملك بصفاته الحقيقيّة، دون أن يتحوّل بالتّشكّل إلى صفات بشريّة بحال من الأحوال.
قول اللّه تعالى:
* قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) :
لقد هالتها المفاجأة وأذعرتها، أن تجد معها في خلوتها، وفي مكان عزلتها رجلا بشرا مكتمل الخلقة سويّا، فلم تجد إلّا أن تستعيذ بالرّحمن منه.
وإذ كان من عادتها عليها السّلام أن تحادثها الملائكة دون أن تظهر