فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 435

لها بصور بشريّة، كان من حسن الفراسة فيها أن يخطر لها أنّ هذا الّذي ظهر لها في خلوتها لا خوف منه على شرفها وطهارتها وعفّتها، فاستعاذت باسم الرّحمن منه إن كان تقيا. ولو لا هذه الفراسة الحسنة لقالت: إنّي أعوذ بالجبّار المنتقم منك.

أمّا استعاذتها بالرّحمن منه إن كان تقيا، فهي استعاذة من الفضيحة، ومن التّهمة، ومن أن تشاع عنها مقالة سوء إذا رآه أحد في حجرتها.

قول اللّه تعالى:

* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (19) :

أي: ما أنا إلا رسول ربّك، إِنَّما أداة حصر، تفسّر ب"ما"و"إلّا".

وسبق بيان القراءتين: لِأَهَبَ و [و ليهب] وبيان تكاملهما.

وقد كانت وظيفة"جبريل"أن يعمل عملا سببيا هو النفخ لإنشاء الجنين عيسى في بطن أمّه"مريم"عليهما السّلام.

لِأَهَبَ: الهبة: هي العطية الخالية من الأغراض والأعواض.

زَكِيًّا: أي: طاهرا، ناميا في الكمالات البشريّة.

قول اللّه تعالى:

* قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) :

أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ: أي: من أين يكون لي غلام؟ وكيف يكون لي غلام؟ الاستفهام هنا مستعمل بمعنى التعجّب.

وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ: أي: ولم يمسسني زوج بشر يحلّ لي شرعا أن أعاشره، وقد دلّ على هذا القيد العبارة التالية لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت