فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 436
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أي: ولم أكن من الزّواني اللّواتي يعاشرن الرّجال معاشرة محرّمة، عن طريق البغاء، ولم أتعرّض للزّنا.
البغيّ: هي الزانية الفاجرة الّتي تتكسّب بفجورها.
قول اللّه تعالى:
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) :
قالَ كَذلِكِ: أي: قال لها جبريل عليه السّلام: أنت كذلك الوصف الّذي وصفت به نفسك، لم يمسسك بشر بزواج مشروع، ولم تكوني بغيّة زانية.
* قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ:
أي: وجوابا على استفهامك التعجّبيّ، قال ربّك هو عليّ هيّن، أي:
إنّ إنشاء غلام في بطنك دون معاشرة رجل هو عليّ خلق هيّن، إذ هو لا يحتاج بالنسبة إلى الرّبّ جلّ جلاله إلّا إلى أمر التكوين، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.
* وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) :
أي: وقال ربّك أيضا: لنجعل هذا الغلام الّذي نهبه لك آية للنّاس، أي: علامة على عظمة ربوبيّتنا، وكمال قدرتنا على خرق السّنن السّببيّة، الّتي وضعناها نحن بحكمتنا.
ولنجعله رحمة منّا لعبادنا، بما نحمّله من رسالة، وإذ يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من مسائل الّدين وقضاياه، فيهتدي به المستعدّون لتقبّل الهداية، فيكون ببياناته رحمة لهم.
وكلّ رسول هو رحمة من اللّه لمن يؤمن به ويتّبعه بصدق. استعمل في العبارة ضمير المتكلم العظيم لأنّ الموضوع يتعلّق بسلطان الرّبوبيّة.