فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 437

* وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا: أي: وكان حملك بعيسى واصطفاؤك لهذا الأمر، أمرا مقضيّا بقضاء مبرم من الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه. فلا تتذمّري من قضاء اللّه، ولا تسألي اللّه أن يعفيك من هذا الأمر المقضيّ المبرم، إذ لا بدّ من تنفيذه.

*** عند هذا المفصل من سورة (مريم) الّتي نزلت في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته، نجد لقطة تكميليّة جاءت في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) النازلة قبيل أواخر العهد المكّيّ: وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن مريم عليها السّلام:

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) :

ولقطة أخرى جاءت في سورة (التحريم/ 66 مصحف/ 107 نزول) النّازلة في الثّلث الأخير من المرحلة المدنية، وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12) .

أَحْصَنَتْ فَرْجَها: أي: صانته وحفظته من الفاحشة، ولم ترتكب به معصية لربّها.

ونلاحظ أنّ ما جاء في سورة (الأنبياء) جاء بعبارة: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) الضمير في هذه العبارة يعود على"مريم"عليهاالسّلام، الّتي أحصنت فرجها.

وأنّ ما جاء في سورة (التحريم) جاء بعبارة: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا الضمير في هذه العبارة يعود على"فرجها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت