فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 438

والتكامل بين العبارتين يدلّنا على أنّ النّفخ في ذات"مريم"عليها السّلام، لم يكن عن طريق فمها، أو أنفها، أو منفذ آخر من جسمها، غير فرجها، سواء أكان النفخ في جيب درعها من جهة صدرها، أم من طرف ثوبها الأدنى، أم من كمّها، فالنفخة قد أخذت طريقها فدخلت في فرجها.

وسبق تدبر ما جاء في سورة (مريم) بشأن إرسال اللّه عزّ وجلّ جبريل إليها، وأنّه تمثّل لها بشرا سويا، وأنّه أخبرها بالتّكليف الرّبّانيّ الذي جاء إليها من أجله، ولم يأت في نصّ سورة (مريم) ذكر للنّفخ الذي جاء في سورتي (الأنبياء) و (التحريم) فتكاملت النّصوص.

معترضة حول تسمية جبريل عليه السّلام"الرّوح"في القرآن:

(1) سمّى اللّه عزّ وجلّ"جبريل"عليه السّلام الرّوح فقال تعالى في سورة (القدر/ 97 مصحف/ 25 نزول) بشأن ليلة القدر:

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) .

(2) وسمّاه الرّوح الأمين، فقال تعالى في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بشأن القرآن المجيد، خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلاما لسائر الناس:

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) .

(3) وسمّاه روح القدس (أي: روح الطّهارة من كلّ رجس) فقال تعالى: في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) خطابا لرسوله بشأن القرآن أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت