فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 441
القانت: هو المطيع الخاضع المتذلّل لربّه، القائم بعباداته على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ.
وصفها اللّه عزّ وجلّ بأنّها كانت من القانتين، ولم يقل: من القانتات، لأنّها بلغت في قنوتها مبلغ الكاملين من الرّجال، ولم يشاركها في هذه المرتبة عابدة من عابدات النساء في بني إسرائيل.
لكن كان يوجد في بني إسرائيل رجال قانتون من درجة رفيعة، في مرتبة عالية، فكانت جديرة بأن تكون معهم في المرتبة والدرجة، طاعة وخضوعا للّه، وعملا بمراضيه، واجتهادا في العبادات والقربات، والأعمال الصالحات.
*** خامسا: وممّا جاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول)
من بيان يتعلّق بمريم وابنها عيسى عليهما السّلام، وهذا البيان ينتقل إلى ما بعد مرحلة بدء علوق الجنين عيسى في بطن أمّه، هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ....
القراءات:
(45) * قرأ حمزة والكسائي: [يبشرك] من فعل:"بشره يبشره"وقرأ باقي القرّاء العشرة: [يبشّرك] من فعل:"بشّره يبشّره"المضعّف، ومعلوم أنّ زيادة المبنى في العربيّة تدلّ غالبا على زيادة المعنى.