فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 442
فالظاهر أنّ الملائكة قدّمت لها البشارة من غير تأكيد فيها، فلمّا شعروا باستغرابها شدّدوا في عبارة البشارة، وبهذا تتكامل القراءتان.
(47) * قرأ ابن عامر: كن فيكون بنصب فعل"يكون"على أنه منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببيّة.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: كن فيكون برفع فعل"يكون"أي:
فهو يكون بأمر التكوين.
والقراءتان متكافئتان في الدلالة الغائيّة، إلّا أنّ قراءةابن عامر أفادت أنّ كلمة"كن"سبب في تنفيذ المقضيّ به في الواقع. أما القراءة الأخرى فدلّت على تحققه في الواقع.
(48) * قرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: ويعلمه الكتاب بالياء، وبالضمير المستتر الذي يعود على"اللّه".
وقرأ باقي القّرّاء العشرة: [و نعلّمه الكتاب] بنون المتكلّم العظيم.
فدلّت قراءة: ويعلمه على القول الصادر من الملائكة.
ودلّت قراءة: [و نعلّمه] على القول الصادر عن اللّه عزّ وجل.
فبين القراءتين تكامل في الأداء البياني.
التدبّر:
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ: أي: يا أيّها المتلقّي للقرآن المجيد، ضع في ذاكرتك من أحداث قصّة مريم وابنها عيسى، أحداثا جرت إذ خصّص اللّه للعناية بها طائفة من الملائكة، وفي مقدّمتهم جبريل أخذا من دلالات نصوص أخرى، وأنّ هؤلاء الملائكة قالوا لها:
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: