فهرس الكتاب

الصفحة 4737 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 443

أي: يا مريم إنّ اللّه يبشّرك بكلمة من كلماته التكوينيّة، الّتي يتحقّق بها ما سبق به قدره وقضاؤه.

وهذه الكلمة الخاصّة ببشارتك يتحقّق بها إيجاد وليد لك، اسمه المسيح عيسى ابن مريم.

والغرض من إعلان أنّه ابن مريم، الإشعار دواما بأنّ اللّه خلقه من أمّ فقط.

المسيح: عبارة عن المسح المعروف عند اليهود والنصارى، فقد كان المسح عند الإسرائيليّين من الطّقوس الدّينيّة، ويراد به صبّ الزّيت أو الدّهن على الشيء، لتكريسه لخدمة الرّبّ، أي: لتخصيصه بأن يحمل هذه المهمة، وهو اصطلاح عند القائمين بالوظائف الدينيّة من اليهود والنصارى.

والتكريس في العربيّة يأتي بمعنى التأسيس، يقال لغة: كرّس البناء، أي: أسّسه.

وقد أوصت الشريعة الموسويّة بمسح أشخاص وأماكن وآنية، وأمرت بأن يركّب لذلك دهن مقدّس من أفخر الأطياب.

ثمّ صاروا يمسحون بهذا الدّهن الكهنة، والملوك، والأنبياء، إشعارا بتخصيصهم للقيام بمهمّاتهم ووظائفهم مخلصين لخدمة اللّه.

قالوا: وقد مسحت مريم عليهاالسّلام بالدّهن المقدّس المركّب من أفخر الأطياب قدمي ولدها عيسى عليه السّلام.

ثمّ صار يراد بالمسح من اللّه عزّ وجلّ تكريس اللّه نفس من يصطفيه لخدمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت