فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 444
* وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) :
أي: حالة كونه وجيها في الدّنيا والآخرة، وهي حال مقدّرة كما يقول النحويّون.
الوجيه: سيّد قومه، وذو الوجاهة فيهم، وهي المنزلة الرفيعة، والقوّة، والمنعة.
وقد أثبت الواقع سيادته بالنبوّة والرّسالة والمعجزات الباهرات في الدنيا، أمّا في الآخرة فله وجاهة عظيمة، إذ هو من أولي العزم من الرّسل.
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ: أي: وهو من زمرة المقرّبين إلى اللّه عزّ وجلّ:
وهذه منزلة رفيعة جدّا عند اللّه جلّ جلاله، يحتلّها السّابقون السّابقون في فعل الخيرات، والطّاعات، والقربات، وأعمال البرّ والإحسان.
قال اللّه عزّ وجلّ بشأن المقرّبين في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) .
الثّلّة: الجماعة من الناس.
لكنّ المقرّبين من الآخرين قليلون، لا يبلغون أن يكونوا ثلّة.
* وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) :
أي: ويكلّم الناس في المهد مبشّرا بنبوّته ورسالته القادمة، وفي كلامه وهو طفل في المهد إعجاز يثبت براءة أمّه وطهارتها، وأنّ اللّه وهبه لها بكلمة التكوين:"كن"دون وساطة زوج.
المهد: السّرير الّذي يهيّأ للطّفل الصغير، ويوطّأ لينام.