فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 489

* قول اللّه تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) .

أي: وخلق الذّكر والأنثى، فكلمة"ما"مصدريّة تؤوّل ما بعدها بمصدر. والمعنى: وأقسم بخلق الذكر والأنثى.

إنّ القسم باللّيل إذا يغشى وبالنهار إذا تجلّى قسم بظاهرتين من ظواهر تقدير اللّه المحكم العجيب لحركة الأرض حول نفسها تجاه الشمس، في نظامها اليوميّ، عبر ألوف الملايين من السنين، دون خلل أو اضطراب، وبدقّة بالغة الغاية.

هذا التنظيم المحكم فيه عناية بالغة بالناس، إذ جعل اللّه الأرض المعدّة لسكناهم يتداول عليها ليل يغشى بظلامه، ونهار يتجلّى بضيائه، فينتفعون من كليهما في مطالبهم المختلفة، ومصالحهم المتنوّعة، ومعلوم أنّ بعض مصالح الناس مرتبط باللّيل إذا يغشى، وبعضها مرتبط بالنهار إذا تجلّى وأشرقت شمسه، فالنبات وطاقة الحياة في الأرض، ومعاش الناس، وأمور كثيرة جدّا مرتبطة بالنهار إذا تجلّى وأشرقت شمسه، واستمدّت من ضيائها وشلّالات أشعّتها الضّوء والدّفء والطّاقة. أمّا الرّاحة والسّكون والسّتر وحركة الرّياح وأمور كثيرة جدّا فهي مرتبطة باللّيل وبرده، وابتعاد أشعّة الشمس عن الأرض فيه.

وإنّ القسم بخلق الذكر والأنثى في تكاملهما، وحاجة كلّ زوج منهما لزوجه، من ظواهر إتقان صنعة الخالق الرّبّ العجيبة.

ودراسة هذه الظاهرة مجال فسيح ودقيق لعلماء البحث الكونيّ، وبها يكتشفون عجائب وغرائب تدوّن في مجلّدات كثيرة.

وظاهرة الذكر والأنثى تعمّ عالم الأحياء وعالم النباتات، وكلّ من الزوجين يحتاج إلى قرينه لإشباع الغريزة وتنامي الخلق.

وقد خلق اللّه الأزواج كلّها في الكائنات لينفرد بالوحدانية في كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت