فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 467

كفروا من أهل الكتاب اليهود والنّصارى. وهذا العذاب يحصل لهم من شهود يوم عظيم يشهدونه، وهو يوم الدّين.

مَشْهَدِ: مصدر ميميّ بمعنى الشّهود، وهو الحضور في الدار الآخرة يوم الدّين.

وقد أسند حصول العذاب لهم، إلى أنّه يكون من حضور وشهود يوم عظيم، هو يوم الدين، لأنّ شهودهم لهذا اليوم يستتبع محاسبتهم الّتي تكون فيه، وفصل القضاء بشأنهم، ويستتبع مجازاتهم بالعذاب في دار العذاب، فهو من إطلاق الحدث على ما يلزم عنه من أمور وأحداث أخرى.

فحضور الكافرين في هذا اليوم، يلزم عنه محاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، ثم يكون إنزال عذاب اللّه فيهم على كفرهم، إذ جعل اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين، هو اليوم المخصّص بحكمته تعالى، لتحقيق الجزاء الأوفى.

* أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا:

أي: ما أشدّ سمع الكافرين وما أشدّ بصرهم، يوم يأتوننا للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

جاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم الرّب جلّ جلاله، لأنّ موقف الحساب بين يدي اللّه يوم الدّين موقف رهيب، تنخلع منه قلوب الجبارة، لأنّ الجبّار القهّار بصفة جبروته، وصفة قهره يحاسب الكفرة المجرمين.

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ: كلّ من الفعلين من صيغ التّعجّب، أي: وأبصر بهم. قالوا: صيغة"أفعل"من أفعل به، صيغة أمر، ومعناها الخبر. أي:

سمعهم يومئذ شديد، وبصرهم شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت