فهرس الكتاب

الصفحة 4763 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 469

أي: وأنذرهم أيّها الرّسول، وأيّها الداعي إلى اللّه من أمّته عذاب يوم الحسرة، حين قضي بعذاب الظالمين بسبب ظلمهم.

استعمل الفعل الماضي في عبارة إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ مع أنّه ممّا سوف يحدث في المستقبل، للدلالة على تحقّق وقوعه، فكأنّه قد وقع فعلا.

وقد نزّل ما سوف يكون من قضاء اللّه عزّ وجلّ بين العباد يوم الدّين، منزلة الشيء الّذي قضي فعلا، ولهذا صحّ إبدال إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ من يَوْمَ الْحَسْرَةِ.

الحسرة: التأسّف والحزن.

ويوم الحسرة، من أسماء يوم الدّين، لأنّ النّاس يتحسّرون فيه على ما فاتهم في الحياة الدّنيا من عمل صالح لم يعملوه، ويتحسّرون فيه على ما ارتكبوا من قبائح وسيّئات.

* وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (39) :

أي: وأنذرهم وحالهم اليوم أنّهم في غفلة، قد حجبت أسماعهم عن سماع بيانات الهدى، وحجبت أبصارهم عن رؤية آيات اللّه، بغشاوات أهوائهم وشهواتهم.

وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ: وهم لا توجد في قلوبهم الدّوافع لأن يؤمنوا مستقبلا، بسبب استغراقهم في غفلاتهم.

* إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (40) :

هذه الآية هي مسك ختام هذا الدّرس الثاني من دروس السورة، وهي آية تتعلق بركن الإيمان بقانون الجزاء الأكبر المؤجّل إلى يوم الدين.

وفي هذه الآية يتحدّث الرّبّ جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم، في أربعة مواضع: إِنَّا ونَحْنُ ونَرِثُ وإِلَيْنا لأنّ الموضوع جليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت