فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 470
وعظيم، يتعلّق بإنهاء ظروف الحياة الدنيا، وإيجاد ظروف الحياة الأخرى، ويتجلّى فيه سلطان الرّبوبيّة وحده، وتسقط فيه الملكيّات الصّورية، ويرث اللّه الأرض ومن عليها.
أي: لا يبقى لها مالك غير اللّه المالك الحقيقيّ لها دواما، وانفراد اللّه عزّ وجلّ بملكيّتها يومئذ شبّه بالميراث.
إنّه بعد موت الخلائق، وانتهاء مدّة البرزخ الفاصل بين الحياة الأولى، والحياة الأخرى، يرجع النّاس إلى بارئهم بالخلق الجبريّ، لمحاسبتهم على ما قدّموا وأخّروا في رحلة الحياة الدّنيا حياة الامتحان، وبعد محاسبتهم يفصل اللّه عزّ وجل القضاء بشأن كلّ مكلّف فيهم، وبعد ذلك يجازي اللّه كلّا بحسبه، بالعدل أو بالفضل.
*** سابعا:
وبين مرحلة طفولة عيسى عليه السّلام، وبعثته نبيّا رسولا، لا نجد في القرآن إلّا خبر أنّ اللّه عزّ وجلّ آواه وأمّه إلى ربوة ذات قرار ومعين.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 50 نزول) :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (50) .
القراءات:
* قرأ ابن عامر، وعاصم: ربوة بفتح الرّاء.
وقرأ ها باقي القراء العشرة [ربوة] بضمّ الرّاء.
وهما وجهان عربيّان لنطق هذه الكلمة، الدّالّة على كلّ ما ارتفع من الأرض وربا.