فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 475
الظاهرة الأولى: دلّ عليها: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ:
الخلق: يأتي في اللّغة بمعنى التقدير، وهو إعطاء أجزاء الشّيء مقاديرها. وهذا هو المراد هنا في النصّ، فمعنى"أخلق"هنا: أقدّر وأصوّر وأصنع من الطّين.
ويأتي الخلق بمعنى ابتداع الشيء على غير مثال سبق، وعلى إيجاده من العدم، وهذا لا يكون إلّا من اللّه جلّ جلاله.
فالمعنى: أنّي أصوّر لكم تماثيل من الطين كهيئة الطّيور، فتكون طيورا بإذن اللّه.
الظاهرة الثانية: دلّ عليها: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وجاء في الآية بعد ذكر ظاهرتين أخريين، تقييد هذا الإبراء بإذن اللّه.
الأكمه: يطلق في اللّغة على الأعمى، وعلى الأعشى، وهو الذي لا يرى رؤية سليمة في اللّيل.
ولم يكن إبراؤه للأكمه بعلاج دوائي، وإنّما يكون بلمس ودعاء.
الظّاهرة الثالثة: دلّ عليها: وَالْأَبْرَصَ عطفا على"الأكمه"وهو أيضا مقيّد بإذن اللّه، لما يأتي في النصّ.
البرص: من الأمراض العسيرة الّتي ليس لها علاج حاسم. وقد كان عيسى عليه السّلام يبرئه بإذن اللّه باللّمس والدّعاء.
الظاهرة الرابعة: دلّ عليها: وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ هذا القيد:
بِإِذْنِ اللَّهِ منسحب على إبراء الأكمه والأبرص.
وقد جاء في تاريخ دعوته بعد بعثته أنّه كان عليه السّلام يحيي الموتى بإذن اللّه.