فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 482
* وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ: أي: واشهد بأنّا قائمون بالأعمال الّتي تجب علينا في الإسلام، إذ يدفعنا إلى ذلك صدق الإيمان.
ويظهر من قولهم هذا أنّهم كانوا يدركون الفرق بين الإيمان والإسلام، وأنّ الإيمان عقيدة راسخة في القلب، وأنّ الإسلام آثاره في السّلوك، ومن آثاره في السّلوك ما يمكن أن يشهد بالحواسّ الظّاهرة، فتصحّ الشهادة به، ولهذا طالبوا عيسى عليه السّلام بأن يشهد لهم عند ربّهم أنّهم مسلمون، ولم يطالبوه بأن يشهد لهم بأنّهم مؤمنون، إذ الإيمان من أعمال القلوب، واللّه وملائكته المكلّفون أن يراقبوا أعمال العباد الظاهرة والباطنة يعلمون ما تكنّه القلوب، والناس مع الناس إنّما يعلمون الظواهر ويشهدون بها.
وتوجّه الحواريّون لربّهم قائلين:
* رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) .
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ: أي: آمنّا بكلّ الّذي بلّغنا إيّاه رسولك عيسى عليه السّلام.
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ: أي: واتّبعناه مطيعين له، ومسلمين كلّ شؤوننا لأوامره ونواهيه وتوجيهاته. ومن طاعتنا له، وقيامنا بما يكلّفنا إيّاه، سعينا في نشر الدّين الّذي جاءنا به، وتبليغ تعليماته، تعهّدنا به، إذ قلنا له:
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي: القائمون بالدّعوة إلى دين اللّه وصراطه المستقيم.
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ: أي: فأمدّنا بالعون والتوفيق للقيام بهذه الوظيفة التبليغيّة، وأمدّنا بالسّداد في مسيرتنا الدعوية، حتّى تكتبنا في ديوان مبلّغي دينك مع الشّاهدين، الّذين يشهدون على الناس يوم الدين، بأنّهم بلّغوهم دينك، والتّعليمات الّتي جاء بها رسولك.
* وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (54) .