فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 483
هذه الآية تتضمّن بيانا مجملا لا تفصيل فيه، عمّا فعل أعداء عيسى عليه السّلام، وأعداء الدّين الذي جاء به، وأعداء من آمن به واتّبعه، من اليهود والحكام الزمنيّين يومئذ، من مكر للتخّلص من كلّ ذلك.
المكر: هو في اللّغة تدبير أمر في خفاء، ومعلوم بداهة أنّ ما يدبّر في الخفاء لا يقتضي أن يكون شرّا، بل قد يكون خيرا.
والمكر في الخير لا ينافي الكمال، بل هو من عناصره، إنّ الحاكم العادل الّذي يخاف اللّه يمكر، ومكره لا يكون إلّا في الخير، إنّه قد يمكر بالمجرمين، الّذين يتوارون عن عيون السلطة، لئلّا تطبّق عليهم أحكام العدل، فيمكر بهم حتّى يقبض عليهم، ويقضي في شأنهم بالعدل، وهذا مكر في الخير.
واللّه جلّ جلاله يمكر بأعداء دينه، وأعداء رسله، وأعداء أوليائه، وهو خير الماكرين، الّذين يدبّرون أمورهم في خفاء.
* وَمَكَرُوا: أي: ومكر اليهود بعيسى، فأشاعوا أنّه يسعى لكي يكون ملكا على بني إسرائيل، ويطرد الحكّام الرّوم، الحاكمين لبلاد الشّام كلّها، ومنها فلسطين وبيت المقدس حينئذ.
وكثرت وشاياتهم وأقوالهم، فتوارى عيسى عليه السّلام عن عيون النّاس هو وحواريّوه.
وشدّد اليهود مع رجال الدّولة الرّومانيّة، في البحث عن المكان الذي يتوارى فيه عيسى الرّسول عليه السّلام.
وأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى بالأمر، وأعلمه بالرّجل الّذي سيدلّ عليه من حواريّيه، وهو يهوذا الإسخريوطي.
وأشعر عيسى حواريّيه بأنّ مدّة بقائه معهم قد أوشكت أن تنتهي، وأنّه ذاهب إلى ربّه.