فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 487

أي: إنّي فاصل بين روحك الممدّة لك بالحياة الإراديّة، وبين نفسك، ويظهر أنّ هذا الفصل قد كان من قبيل النوم العميق جدّا، الّذي تنفصل فيه الرّوح انفصالا جزئيّا تنعدم به الحركة الإرادية، وهو شبيه بالتّخدير الشّامل لإجراء العمليّات الجراحيّة.

فقد جعل اللّه عزّ وجلّ التّوفّي تعبيرا قد يدلّ على الفصل الكلّي الّذي يحدث به الموت، وقد يدلّ على الفصل الجزئي الّذي يحدث بالنوم.

ويدلّ على هذا قول اللّه تعالى في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) .

ويدلّ على أنّ التّوفّي الّذي أنزله اللّه عزّ وجلّ بعيسى عليه السّلام، هو من نوع الفصل الجزئيّ بين روحه ونفسه أمران:

الأمر الأوّل: قول اللّه له في النصّ: وَرافِعُكَ إِلَيَ إذ لا ميزة لرفع جسده إلى السماء مع الموت، لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد رفعه إلى السماء تطهيرا وتكريما دون أن يميته.

الأمر الثاني: أنّ اللّه سينزله إلى الأرض ليؤدّي وظائف عظيمة في الناس، وسيؤمن به جمهور من أهل الكتاب كانوا به كافرين، ويكون هذا قبل موته، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت