فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 504

قول اللّه تعالى:

* قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) :

دلّ هذا الرّدّ المعبّر عن حالة غضبيّة خرج فيها الأب عن مزاجه السّويّ، لأنّ ابنه إبراهيم عليه السّلام، قد حاصره من كلّ جوانبه الفكريّة، والوجدانيّة، والعاطفيّة، والأدبيّة، فوجد الأب نفسه مغلوبا، مهزوما فكريّا ونفسيّا.

ولمّا كان الأب غير مستعدّ لنبذ تقاليده الباطلة، لم يجد وسيلة غير التهديد بالرّجم، مستخدما سلطته الأبويّة.

لكن لمّا بردت جذوة غضبه طلب من ابنه إبراهيم عليه السّلام، أن يهجره مدّة طويلة، لئلّا يكون بينهما احتكاك ما في مسائل الدّين وقضاياه.

* أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ أي: أتارك أنت آلهتي ومخالف لي في ديني وعبادتي؟.

يقال لغة: رغب عن الشيء، أي: تركه زهدا فيه، أو إنكارا له.

ويقال: رغب في الشيء، أي: أراده وحرص عليه، أو طمع فيه.

كان يكفي أن يقول:"أراغب عن آلهتي يا إبراهيم"من غير أن يضيف إلى العبارة ضمير الفصل"أنت".

ونستطيع أن نفهم أنّ هذا الإطناب له غرض بلاغيّ، وهو إشعار الأب ابنه إبراهيم، بأنّه من المستغرب منه وهو البارّ الحريص على برّ أبيه، أن يرغب عن عبادة آلهته، ويسلك سبيلا غير سبيله.

أي: مثلك لا يفعل هذا.

وقال له: عَنْ آلِهَتِي ولم يقل له: عن آلهة قومي ليؤكّد له أنّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت