فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 503

العصيّ: هو الشّديد العصيان. يقال لغة: عصاه معصية وعصيانا، أي: خرج من طاعته، وخالف أمره. لفظ"عصّي"من صيغ المبالغة.

وقد بدأت معصية الشّيطان إبليس، بإبائه أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه، وانتهت بجحوده وجوب طاعة ربّه، وإنكاره لإلهيّته.

وبعد هذا الأسلوب التنفيريّ من عبادة الشيطان، الّذي اتّخذه إبراهيم عليه السّلام مع أبيه، والشيطان مخلوق مطرود من رحمة اللّه خالقه وبارئه، رأى إبراهيم عليه السّلام أن يحذّر أباه من عذاب الرّحمن المعجّل، بسبب شركه، مع احتفاظه بالأسلوب الاستعطافيّ الرّفيق، المشحون بالشفقة عليه، فقال له:

* يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (45) :

أي: يا أبت إنّي أخاف من طول إصرارك على الشّرك، أن يمسّك في حياتك الدّنيا عذاب من الرّحمن، فتكون بذلك من المحكوم عليهم بأنّهم من أولياء الشيطان وجماعته وحزبه، الّذين يمسّهم في الدّنيا قبل الآخرة عذاب عقابي معجّل، قبل العذاب العقابيّ الأكبر يوم الدّين.

وربما يجعله هذا العذاب المعجّل يلجأ إلى وسائل قومه الشركيّة، فيزداد في اتّباع الشيطان، حتّى يكون له وليّا حقّا.

دلّ على أنّ مراده العذاب المعجل فعل أَخافُ المشعر بالظّنّ، وفعل: أَنْ يَمَسَّكَ دون: أن ينزل بك، واستعمال اسم اللّه"الرّحمن"دون اسمه المنتقم الجبار.

ومعلوم أنّ من سنّة اللّه عزّ وجلّ احتمال تعجيل بعض عذابه لبعض عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت