معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 514
* وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا: وكلّا من إسحاق ويعقوب قد جعلناه بالوحي إليه نبيّا، إذ وجدناه أهلا لاصطفائه بالنبّوة.
ثم جعلهما اللّه رسولين، بدلالة نصوص أخرى.
* وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا: أي: ووهبنا لإبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا خيرا كثيرا، ومجدا عظيما، غير الاصطفاء بالنبوّة والرّسالة، وهذا يتناسب مع عظمة وجلال الرّبوبيّة اللّذين دلّ عليهما ضمير المتكلّم العظيم.
* وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) :
أي: وجعلنا لهم أيضا في ألسنة فضلاء النّاس ثناء حسنا رفيعا فائق العلوّ.
جاء في هذه الجملة التعبير عن الثّناء الحسن بأنّه لسان صدق، أي:
ثناء باللّسان الناطق بالصّدق لا بالكذب.
وهذا الثناء عليّ رفيع يناسب ارتفاع منزلتهم في الفضائل بين الأنبياء والمرسلين.
وتحتمل العبارة معنى آخر، وهو أنّ اللّه جعل ألسنتهم تجهر بالحقّ صادقين في الدعوة إلى اللّه.
قال المؤرخون؛ وقد تزوّج إبراهيم عليه السّلام بعد وفاة"سارة"زوجة اسمها"قطّورة"فولدت له ستّة أولاد، وكان عمره قرابة (140) سنة.
قالوا: وقد عاش عليه السّلام (175) سنة، واللّه أعلم.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثالث من دروس سورة (مريم) والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه.