فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 496

ولدى تتبّع ما جاء في هذه الرسالة المحمّديّة الخاتمة لرسالات اللّه السابقات، ندرك أنّ كلّ بيان، وكلّ حكم، وكلّ توجيه، وكلّ وصيّة، وكلّ نصح، وكلّ تعليم، هو الأحسن من كلّ ما خالفه، فهذه الرّسالة بكلّ ما جاء فيها هي الحسنى المفضّلة في الحسن على كلّ ما سواها ممّا اشتمل على الموضوعات التي جاءت فيها.

* قول اللّه عزّ وجلّ: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) .

هذا وعد من اللّه لمن أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى، بأن ييسّره في المستقبل القريب لليسرى.

الفاء واقعة في جواب أداة الشّرط [أمّا] وحرف التنفيس"السين"للدلالة على المستقبل القريب.

وفعل:"نيسّره"هو بمعنى: نهيّئه ونعطيه من المعونات والتوفيقات والإمدادات بالقوى الجسديّة والنفسيّة ما يهوّن عليه سلوك الصراط المستقيم، الذي يستحقّ به اليسرى.

وتحليل معنى فعل:"نيسّره"سبق في سورة (الأعلى) لدى تدبّر قول اللّه لرسوله فيها: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (8) فلا داعي للإعادة.

ويظهر لي أنّ المراد من اليسرى هنا في سورة"اللّيل"الأمور اليسرى الّتي يكافئ اللّه بها عبده المؤمن الذي أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى، وهذه الأمور اليسرى ينال منها نصيبا في الحياة الدنيا، وينال منها نصيبا في البرزخ بين الموت والبعث إلى يوم الدين، وينال منها في يوم الحشر والحساب وفصل القضاء، وينال منها الجزاء الأوفى الخالد في جنّات النعيم.

فيوم الحشر والحساب وفصل القضاء يوم عسير على الكافرين، لكنّه على أهل الإيمان والعمل الصالح يسير غير عسير، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت