معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 516
(51) و (53) * قرأ نافع: [نبيئا] بإثبات الهمزة بعد الياء في الموضعين وقرأ باقي القراء العشرة نبيا بإبدال الهمزة ياء وإدغامها بالياء قبلها، في الموضعين.
والقراءتان وجهان لنطق الكلمة في اللّسان العربي.
التدبر:
* وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى:
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت، خبرا منزّلا في الكتاب (- القرآن) فاحفظه، وتدبّره، واستذكره عند المناسبات الدّاعيات لتنتفع به.
اذكر نبيّ اللّه ورسوله موسى، واذكر أخاه هارون الذي اصطفيناه نبيّا، وجاء في نصوص أخرى أنّه رسول أيضا، ولعلّ اختياره لمشاركة أخيه موسى عليهما السّلام بالرّسالة قد كان متأخرا عن اختيار موسى للرّسالة، فاكتفى هذا النّصّ بذكره نبوّته.
الخطاب في هذه الجملة القرآنيّة موجّه لكلّ صالح للخطاب يتلقّى آيات اللّه من كتابه المجيد قراءة، أو تلاوة، أو سماعا.
وجاء بأسلوب الخطاب الإفرادي لتحميل كلّ فرد صالح للخطاب مسؤوليّته بشأن هذا التكليف.
الأمر بفعل: وَاذْكُرْ يستدعي باللّزوم الفكريّ التّلقّي، والفهم بتدبّر، ووضع الشيء المأمور بذكره في الذّاكرة الواعية، آلة التذكّر في الدّماغ.
والغرض من التّذكّر، الانتفاع مما استدعته الذّاكرة لساحة التّصوّر الحاضر، عند المناسبات الدّاعيات.
وهذه العبارة معطوفة على نظائرها في السّورة.