معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 517
مُوسى مفعول به للفعل في: وَاذْكُرْ وظاهر أنّ المراد ذكر الأخبار القرآنيّة الواردة بشأنه، لا مجرّد ذكر لفظ:"موسى".
لفظ"موسى"اسم مصري قديم، معناه"ولد"ومعناه بالعبريّة"منتشل"سمّي بموسى لأنّه انتشل من الماء.
فقد كان من قصّته أنّ فرعون مصر في السّنة الّتي ولد فيها موسى عليه السّلام، قد شدّد الأمر بقتل صبيان العبرانيّين، وكان موسى أصغر أولاد أبيه، وثالث ثلاثة: أخته:"مريم"الكبرى، وبعدها:"هارون"وبعده:"موسى".
قالوا: وقد أخفاه والداه ثلاثة أشهر، لكنّ عيون فرعون من جنوده قد كانوا شديدي المراقبة والتجسّس على أولاد الإسرائيليّن.
فألهم اللّه أمّه أن تضعه في تابوت، وهو سفط مطليّ بالحمر والزّفت، وأن تلقيه في النّيل، وقضت مقادير اللّه عزّ وجلّ أن يجري به ماء النهر إلى شاطئ قصر فرعون، ونزلت ابنة فرعون لتغتسل في النّهر، فرأت الصّبيّ في السّفط، فرقّ له قلبها، وقالت: هذا من أولاد العبرانيّين.
وقالت امرأة فرعون له: هذا الولد قرّة عين لي ولك، لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا، أو نتّخذه ولدا.
فاستجاب فرعون لطلب زوجته، ونشأ موسى عليه السّلام في قصر فرعون نشأة أولاد الملوك.
ورفض الطفل أثداء المرضعات، وكانت أخته مريم تقترب من القصر الفرعوني، وتتردّد إلى جهته، وربّما تخدم فيه، فلمّا رأت أنّه رفض أثداء المرضعات المصريات، قالت لمنتشليه من الماء في القصر الفرعوني: هَلْ