معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 520
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) .
* مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ:
في هذه العبارة تحديد لمصدر الكلام الذي نادى اللّه به موسى عليه السّلام.
يبدو أنّ موسى عليه السّلام كان متوجّها بوجهه وصدره لجهة الجبل، فالجبل بالنّسبة إليه يكون على ثلاثة أقسام؛ قسم يواجهه بصدره، وقسم يقع إلى جهة اليمين بالنسبة إليه، وقسم يقع إلى جهة الشّمال بالنسبة إليه.
أمّا مصدر النّداء فقد كان من جانب الطّور الأيمن بالنسبة إلى موسى عليه السّلام، لا من وسطه، ولا من جانبه الأيسر.
* ... وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (52) :
أي: وبعد أن ناديناه، وقلنا له: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) كما جاء في سورة (النمل) قرّبناه إلى جهة النّداء، وجعلنا مكالمته مناجاة، المناجاة: هي الإسرار في المحادثة.
النّجيّ: هو المناجي، أي: المحادث في السّرّ بصوت منخفض.
فمحادثة اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام بعد تقريبه، كان على طريقة المناجاة، لا بالنداء ورفع الصوت.
ومع هذا التقريب والمناجاة بقي الكلام محاطا بجلال وهيبة المتكلّم الرّبّ العظيم.
* وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (53) :
أي: وجعلنا أخاه هارون نبيّا، فأوحينا إليه، استجابة لطلبه، ليكون معه رسولا إلى فرعون وقومه، وإلى بني سرائيل.