فهرس الكتاب

الصفحة 4819 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 525

الخطاب موجّه لكلّ صالح للخطاب، ويجب عليه أن يتلقّى آيات كتاب اللّه القرآن، قراءة، أو تلاوة، أو سماعا.

أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت، خبرا منزّلا في الكتاب (- القرآن) فاحفظه، وتدبّره، واستذكره عند المناسبات الدّاعيات لتنتفع به، ولتفيد به غيرك.

إنّ الأمر بالذّكر يستدعي التّلقّي والفهم بتدبّر، ووضع الشيء المأمور بتذكّره في الذاكرة، لاستدعائه والانتفاع به عند المناسبات الدّاعيات.

وهذه الجملة معطوفة على نظيراتها في السّورة.

قول اللّه تعالى:

إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ

أي: إنّ"إسماعيل"عليه السّلام كان من صفاته البارزات في حياته، صدق الوعد، فكان عليه السّلام لا يعد وعدا ما وهو يريد الإخلاف فيه، بل يعد وهو عازم على الوفاء بوعده. وكان عليه السّلام إذا وعد وعدا وفّى به، مهما كلّفه الأمر، باستثناء ما يكون فوق طاقته الوفاء به، فالوفاء بالوعد من لوازم الصّدق فيه.

ومن صدقه في وعده عليه السّلام أنّه لمّا أنبأه أبوه"إبراهيم"عليهما السّلام، قائلا له: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ أي: إنّي مأمور من قبل ربّي بأن أذبحك، وقد جاء هذا الأمر حلما في المنام، وأحلام الأنبياء والمرسلين صادقة، ويجب طاعة الأمر الرّبّانيّ الوارد فيها. فقال"إسماعيل"الابن عليه السّلام لأبيه: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فوعد أباه بأن يستجيب لأمر اللّه ويستسلام للذّبح، فوفّى بوعده، وذهب مع أبيه ليذبحه طاعة لأمر اللّه عزّ وجلّ، وأسلاما أمرهما إلى اللّه، فتلّ إبراهيم ولده إسماعيل للجبين، وأخذ وسائله لذبحه، عندئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت