معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 526
جاء النداء الرّبّانيّ عن طريق الوحي: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا وجاءه الأمر بالتّوقّف عن ذبح ولده"إسماعيل"وفداه اللّه بذبح عظيم، إذ أحضر له الملك كبشا عظيما قدّمه له، فذبحه بدل ذبح ولده بأمر ربّه.
قول اللّه تعالى:
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) :
سبق لدى تدبر الآية (51) تحليل نظير هذه العبارة، فلا حاجة إلى الإعادة.
فأثبتت هذه العبارة أن"إسماعيل"عليه السّلام قد كان نبيّا يوحى إليه، وكان رسولا حاملا لوظائف رسالة ربّانيّة ومؤدّيا لها.
أمّا رسالته فكانت لأهله أوّلا، فلقبيلته"جرهم"الّتي ساكنته في مكّة، ثمّ امتدّت إلى سائر قبائل العرب.
وذكر المؤرخون أنّ اللّه أرسله أيضا إلى قبائل اليمن، وإلى العماليق، فسكّان شبه الجزيرة العربيّة كانوا مجال امتداد رسالته.
قول اللّه تعالى:
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ:
أي: وكان ملتزما بمنهج دعوة الأقربين، والعمل على إصلاحهم، والاهتمام بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، قبل أن ينتقل إلى غيرهم، وهذه السّياسة الحكيمة هي السّياسة الّتي كان إبراهيم عليه السّلام ملتزما بها، وكذلك سائر النبيّين والمرسلين، وهي السّياسة الّتي أمر اللّه بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ كلّفه أن ينذر عشيرته الأقربين.
أمّا وصف"إسماعيل"عليه السّلام بأنّه كان يأمر أهله بالصلاة والزّكاة، فلا يفيد أنّه كان يقتصر على الأمر بهما في توجيه أهله لفعل