فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 543

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) :

جاء في هذين النّصّين وصف"إدريس"عليه السّلام بستّ صفات هي ما يلي:

الصّفة الأولى: أنّه كان صدّيقا، دلّ على هذا الوصف قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم) : إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا.

صديق: على وزن"فعّيل"من صيغ المبالغة والتكثير، ويأتي بمعنيين:

المعنى الأول: أنّه عظيم الصّدق في أقواله، وفي أعماله.

* أمّا الصّدق في الأقوال بالنسبة إلى المتكلّم، فهو أن يقول المتكلّم كلاما مطابقا لما يعتقد.

* وأمّا الصّدق في الأعمال، فهو أن تكون إرادة العامل بعمله مطابقة لما يدلّ عليه العمل الظاهر، فلا يكون منافقا ولا مرائيا يريد بعمله الظاهر غير ما يدلّ عليه.

فالصلاة عمل ظاهر، يدلّ على أنّ المصلّي يعبد اللّه بها، فإذا كان يريد بصلاته هذه مراءاة الناس، ليكسب منهم مغنما، إذ يتصوّرون أنّه من أهل التقوى، كان كاذبا في عمله غير صادق.

وإعلان الشهادتين اللّتين تدخلان الكافر في الإسلام، عمل ظاهر يدلّ على أنّ النّاطق بالشهادتين مؤمن بأركان الإيمان، فإذا كان يريد بالنّطق بهما إيهام المسلمين بأنّه صار مسلاما، وهو في قلبه غير مؤمن حقّا بأركان الإيمان، كان كاذبا في عمله هذا غير صادق، وهو كافر منافق صاحب غرض يقصده من نفاقه، وكالشهادتين سائر الأعمال الإسلاميّة بالنسبة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت