معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 544
وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:
"و لا يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتّى يكتاب عند اللّه صدّيقا، ولا يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتاب عند اللّه كذّابا".
المعنى الثاني: أنّه كثير التّصديق بما يأتي من بيانات عن الوحي الصّادق، فلا يشكّ في شيء منها، مهما كان من العجائب والغرائب وخوارق العادات.
الصفة الثانية: أنّه كان نبيّا، أي: اصطفاه اللّه للنّبوّة، فأوحى إليه ونبّأه بما شاء أن ينبّئه به من أمور الدّين، ومن الحكمة، ومن الحقائق الغيبيّة، وغير ذلك.
دلّ على هذه الصفة قول اللّه تعالى في سورة (مريم) : إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا.
الصفة الثالثة: أنّه كان عليه السّلام رسولا، إذ ذكره اللّه عزّ وجل ضمن طائفة من الرّسل في سورة (الأنبياء) فقال تعالى فيها عطفا على عدد من الرسل:
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) .
فهو بهذا البيان قد كان رسولا لأمّة من الأمم السابقة، وسيأتي إن شاء اللّه ما ذكره المؤرخون بشأنه.
الصفة الرابعة: أنّه عليه السّلام قد كان من الصّابرين، وقد دلّ على هذه الصفة ما جاء في الآية الآنفة الذكر من سورة (الأنبياء) .
أي: كان من الصابرين على مشقّات العبادات، وما كان منها من أفعال ينبغي له أن يفعلها، أو يحسن به أن يفعلها. وما كان منها من تروك ينبغي له أن يتركها، أو يحسن به أن يتركها.