فهرس الكتاب

الصفحة 4839 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 545

وكان من الصابرين أيضا على ما كان يبتليه اللّه به من المصائب والمؤلمات.

الصفة الخامسة: أنّه كان عليه السّلام من الصالحين، وقد دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء) متحدّثا عنه ضمن طائفة من المرسلين: وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) :

ومعنى كونه من الصالحين أنّه كان عليه السّلام خاليا من الشوائب المفسدة لما تكون فيه. وكان من النافعين المفيدين حيثما حلّ وارتحل.

يقال لغة: صلح الشيء، أي: زال عنه الفساد. وصار نافعا مفيدا لا فساد فيه.

وقد جاء في القرآن لفظ"الصّالحين"وصفا للأنبياء والمرسلين، ووصفا للمؤمنين ذوي الدّرجات الرّفيعات في البرّ والإحسان.

الصفة السادسة: أنّ اللّه عزّ وجلّ قد رفعه مكانا عليّا، أي: رفعه الملك الّذي أمره اللّه برفعه إلى السّماء الرابعة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قضى بأن تقبض روحه وهو في الموضع الذي وصل إليه من السّماء الرابعة، قال المؤرخون: وكان عمره حين رفعه (82) سنة.

وجاء في حديث معراج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي رواه البخاريّ ومسلام، قول الرّسول:

"ثمّ صعد بي (أي: جبريل) حتّى أتى السّماء الرّابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟. قال:"جبريل". قيل: ومن معك؟. قال: محمّد. قيل:"

وقد أرسل إليه؟. قال: نعم. قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء. ففتح.

فلمّا خلصت فإذا إدريس، فقال: هذا إدريس فسلّم عليه. فسلّمت عليه، فردّ. ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت