معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 500
وقد جاءت الإجابة على هذا السؤال المطويّ بقول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم:
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) .
هذه الجملة مؤكّدة بثلاثة مؤكدات:"إنّ- والجملة الاسمية- ولام الابتداء المزحلقة لاسم"إنّ"المتأخر عن خبرها".
لمّا كان من حقّ الموضوع موضع الامتحان، أن يبيّن له طريق الهدى الذي عليه أن يسلكه في رحلة امتحانه، لينجو من العذاب يوم الدين، وليظفر بالنّعيم المقيم في جنّات النعيم، قال اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) فأبان جلّ جلاله التزامه بدلالة الناس على طريق هداهم إلى الحقّ والخير والنجاح والفلاح، وتكفّله به، وأوجبه تبارك وتعالى على نفسه، مؤكّدا هذا بعدّة مؤكّدات.
وتتحقّق هذه الهداية البيانيّة، بإعلامهم بالحقّ والخير والفضيلة، وإبانة طريق الهدى لهم، حتّى لا يكون لهم عذر بالجهل، وحتّى لا يتعلّلوا بأنّهم لم تبلغهم بيانات عمّا هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم.
وهذا ما اشتملت عليه البيانات الدّينيّة، الّتي تعرّف الناس بما هم مطالبون بفعله من خير، وبما هم مطالبون بتركه من شرّ، سواء أكان اعتقادا، أم خلقا، أم سلوكا نفسيّا، أم سلوكا جسديّا ظاهرا.
وتتالت بعد سورة (اللّيل) البيانات القرآنيّة، والبيانات النبويّة، في العقائد والأخلاق والعبادات وأنواع السلوك النفسي والظاهر، الّتي بيّنت للنّاس طريق هدايتهم، وسبل ضلالهم وانحرافهم.
السؤال الثاني المطويّ:
ولمّا كان الحساب والجزاء حقّ الخالق الرّبّ المالك لدار الابتلاء الّتي