فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 501

هي الأولى، ولدار الحساب والجزاء الّتي هي الأخرى، وكان من التوهّمات التي قد تقع في النّفوس استبعاد وجود حياة أخرى، كان من المناسب بيان أنّ الرّبّ الممتحن مالك الحياة الأولى، هو وحده مالك الحياة الأخرى، وتقضي حكمته بأن يحاسب عباده ويجازيهم في الأخرى، كما ابتلاهم في الأولى،

فقال اللّه عزّ وجل:

وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13) .

وجاءت هذه الجملة مؤكّدة بمؤكدات ثلاثة، كالجملة السابقة.

أي: وإنّ الآخرة والأولى وكلّ ما فيهما، وكلّ من فيهما ملك لنا، وجاء التعبير باستعمال ضمير المتكلّم العظيم، والمعنى فنحن الممتحنون في الأولى، ونحن المحاسبون والمجازون في الأخرى، ونحن القادرون على إيجاد الأخرى.

السؤال الثالث المطويّ:

إذا كانت الحياة الدنيا هي حياة الابتلاء، وكانت الحياة الأخرى هي حياة الحساب وفصل القضاء والجزاء، فكيف يكون عذاب الآخرة لمن كفر بربّه، ولم يستجب لدعوة رسوله؟

وقد جاء الجواب الرّبّاني على هذا السؤال المطويّ بقول اللّه عزّ وجلّ في السّورة:

[سورة الليل (92) : الآيات 14 إلى 16]

فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)

فأنذرتكم: الإنذار هو الإعلام بما هو مخوف منه مستقبلا.

تلظّى: أصلها: تتلظّى، أي: تتلهّب. ولظى النّار هو لهبها.

لا يصلاها: أي: لا يحترق بلهبها، يقال لغة: صلي النّار، وصلي بها، إذا احترق فيها، ولامس لهبها جسده محرقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت