فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 502

إلّا الأشقى: أي: إلّا الأكثر شقاء بسبب كفره عنادا وإصرارا على الباطل وارتكاب الجرائم.

الّذي كذّب وتولّى: أي؛ الّذي كذّب برسالة الرسول الحسنى، وتولّى: أي: وأدبر مبتعدا عن دعوة الرّسول الرّبّانيّة، فلم يؤمن بها، ولم يكترث لما جاء فيها من بشريات وإنذارات.

وفي هذا بيان للأشقى وتعريف به، فالأشقى هو الذي كذّب وتولّى.

فالإنذار بالحريق بالنّار هو لمن كفر وعصى، وأبى طاعة رسول اللّه، وسلوك طريق الهدى، وتولّى مدبرا مبتعدا عن دعوة الرسول.

وهذا النّصّ يدلّ على أنّه لا يقاسي حرّ لهب النّار، ولا يذوق لذع سعيرها الملامس للجسد إلّا الأشقى، وهو الكافر المجرم، أمّا من فيه شقاوة من دون الكفر، ولم يبلغ دركة الأشقى، فإنّه إذا دخل النّار بعدل اللّه، فإنّه يعذّب بأنواع من عذابها غير ملامسة لهب النّار لجسده.

إنّ الصّلي بلهب النّار هو نوع من أنواع كثيرة شديدة وخفيفة من عذاب النار.

فتوهّم المرجئة الغالطين في فهم هذا النصّ آت من أنّهم لم يحسنوا تدبّر دلالته، فانحرف فكرهم عن المعنى المراد.

السؤال الرابع المطويّ:

فكيف يكون حال من آمن بربّه، واستجاب لدعوة رسوله، فآمن بالرّسالة الحسنى، وأعلن إسلامه؟

وقد جاء الجواب الرّبّانيّ على هذا السّؤال المطويّ، بقول اللّه عزّ وجلّ في السّورة:

[سورة الليل (92) : الآيات 17 إلى 21]

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت