فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 564
صالحا من الخلف الفاسدين، ارتفاعا عظيما، عن الخليط الفاسد الذي كانوا فيه، باستعمال اسم الإشارة"أولئك"الموضوع للمشار إليه البعيد، والمراد بعد منزلتهم في جهة العلوّ، فقال اللّه تعالى في الآية:
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) .
الظلم: تجاوز الحدّ، ووضع الشيء في غير موضعه، وإعطاء ذي الحقّ أنقص من حقّه الثابت له، ولو بالوعد الكريم.
قول اللّه عزّ وجلّ:
* جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) .
جَنَّاتِ عَدْنٍ بدل من لفظ"الجنّة"في قول اللّه تعالى في الآية (60) فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
الجنة: اسم علم على كل دار النّعيم الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين، على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم، يدخلونها خالدين يوم الدّين، يوم الجزاء الأكبر، يدخلونها بفضل اللّه، ولكن بسبب إيمانهم وإسلامهم وأعمالهم الصالحة في الحياة الدّنيا دار الابتلاء.
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ هذه الجنّة بأنّ عرضها كعرض السّماء والأرض، فقال تبارك وتعالى في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) .
وهذه الجنّة الكبرى العظمى ذات أقسام ومراتب ودرجات متفاضلات، وكلّ قسم من أقسامها هو بمفرده جنّة كبيرة جدّا، متميّزة بحدود وصفات خاصّة، تنتاسب مع أحوال مستحقّيها من أهل الإيمان.