فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 563
هذه الصفة دلّ عليها قول اللّه تعالى في الآية: إِلَّا مَنْ تابَ.
الصفة الثانية: إيمانهم الصّادق الصّحيح، الّذي جدّدوا به صفحة حياتهم، وبدؤوا به صلتهم بربّهم، وتعاملهم معه على قاعدة اعتقاديّة صحيحة ثابتة.
وهذا الإيمان يشمل الإيمان باللّه عزّ وجل، والإيمان بكلّ صفاته وأسمائه الحسنى، والإيمان بكلّ ما جاء عن اللّه على لسان رسله الصادقين، والإيمان بالجزاء وبيوم الدّين، وبما فيه من حساب وفصل قضاء، وتحقيق جزاء في الجنّة دار المتقين، أو في النار دار تعذيب العصاة والمجرمين.
دلّ على هذه الصفة قول اللّه تعالى في الآية: وَآمَنَ عطفا على قوله: إِلَّا مَنْ تابَ.
الصفة الثالثة: العمل الصالح، الّذي يعبّر به التائب الذي آمن عن صدق إسلامه لربّه، وعن صدق إذعانه لأوامره ونواهيه، وحقّه عليه في أن يطيعه ويعبده وحده، دون أن يشرك بعبادته أحدا، فهذا هو العمل الصالح الّذي يقبله اللّه من عباده.
فمن حقّق في ذاته بإرادته الحرّة هذه الصفات الثلاث من الخلف الفاسدين، استدرك نفسه، فأخرجه اللّه عزّ وجلّ بالاستثناء من جمعهم المركوم، وعزله عنهم، وجعله مع الذين يدخلون الجنّة ولا يظلمون شيئا، فلا ينقص اللّه من أجره شيئا بسبب ما كان منه من سيّئات وكبائر وكفر، قبل توبته، وإيمانه وما يؤدّيه من عمل صالح يقبله اللّه منه.
وقد دلّ على هذه الصفة الثالثة قول اللّه تعالى في الآية: وَعَمِلَ صالِحًا.
وأشار اللّه عزّ وجلّ إلى ارتفاع منزلة التائبين الذين آمنوا وعملوا